بدأت مساء أمس في ابو ظبي عروض الافلام العربية الثمانية التي تشترك في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية في مهرجان الشرق الاوسط السينمائي، بعرض فيلم المخرج المصري الشاب عمرو سلامه "زي النهاردة"، وسط اهتمام اعلامي كبير، يعود الى انه الفيلم الاول للمخرج والذي قام بكتابة السيناريو ايضًا.
يختلف فيلم عمرو سلامه قليلاً عن السائد المصري، ليس فقط بسبب موضوعته التي يمكن ان توصف بانها تنتمي الى سينما (الماورائيات)، لكن ايضًا بسبب الحرية الكبيرة والجرأة للمخرج في تنفيذ مشاهد معينة، هذه الجرأة التي تغيب عن معظم النتاج المصري للعقدين السابقين مع استثنائات نادرة، حتى الاعمال الاولى السابقة لمخرجين مصريين شباب آخرين، بدت أنها تتبع مسار معد لها سلفًا، او كانت تفتقر الى الموهبة والتجريب الذي يرتبط بالعمل الاول بالعادة.
اختار عمرو سلامه لفيلمه الاول قصة غريبة كثيرا، ففتاة الفيلم التي تفقد خطيبها وحبيبها الاول بسبب افعال اخيها المدمن على المخدرات، تواجه احداثًا متشابه تماما مع خطيبها الثاني في تواريخ متشابة ايضا، البطلة التي تنتبه اخيرًا الى هذا التشابه، تسعى الى وقفه، والبحث عن اسبابه مع متخصصين. توازي هذه القصة، قصة الاخ المدمن وعلاقته مع صديقته المدمنة ايضا، والعنف الذي يحيط بعلاقته باخته ووالدته والمحيطين به.
من الفيلم
مصر التي قدمت في الفيلم، هي بلاد الاغنياء وأبنائهم المدليين، كل شخصيات الفيلم الكبيرة تنتمي الى ذلك العالم،اما الشخصيات الصغيرة الاخرى، فهي ضرورية فقط، لانها تقدم العنف او الاسباب لانفجاره. لا يمكن مناقشة المخرج على اختياره لهذه الطبقة، فمصر تضم ايضا اعلى نسبة من اصحاب الملايين عن اي بلد عربي آخر. لكن حياة اغنياء الفيلم بدت انها تنتمي الى عالم الافلام الهوليودية اكثر من اي شيء آخر.
اللغز الذي تقدمه القصة عن الاقدار او الاحداث التي تتشابه، لم يملك قاعدة كبيرة من البحث ليناسب مرجعياته الفلسفية، ولم يتم تغليفه بغموض "مدروس" كاف. كان يمكن الاكتفاء بقصة الاخ المدمن العنيف وحياة عائلته. في احد مشاهد الفيلم المبكرة تتحدث البطلة الى خطيبها عن الصعوبة الشديدة في التعامل مع اخ مدمن في العائلة، فتتمنى ان تعرف تفاصيل اخرى عن هذه "الصعوبة".
ومثل العديد من الافلام الاولى لكتاب ومخرجين شباب، بدت شخصيات فيلم "زي النهاردة"، تتبع طموحات المخرج وامنياته، اكثر من تملك حياتها، اختيارتها الخاصة. المخرج وابطال الفيلم والذي حضروا عرض الفيلم، حصلوا على التصفيق المدوي من الجمهور الذي عرض الفيلم، يستحق المخرج وابطال فيلمه بالتاكيد بعض من حماس الجمهور، لكن التصفيق بدا انه يعبر عن حاجة الجمهور العربي الى سينما عربية مختلفة، وهم يتشبثون ويحتفلون باي سينما تختلف قليلا عن السينما التقليدية المنهكة!
كتبها amg cine في 10:57 مساءً ::
الاسم: amg cine

